العلامة المجلسي
127
بحار الأنوار
وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل ، على أيدي شيعته ، وليبتلوا بالذل والخزي ، بما يشاهدون من علو كلمته . ولا يمتري عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية ، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه ، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه " . على أن جماعة من العلماء تأولوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي ، دون رجوع الأشخاص لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك ، لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب ، والامتناع من القبيح ، والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر ، وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك . ولأن الرجعة لم يثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده انتهى . أقول : استدل الشيخ في تفسيره التبيان أيضا على مذهب القائلين بالرجعة وإنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده ، وليعلم أقوال المخالفين في الدابة وأنه يظهر من أخبارهم أيضا أن الدابة تكون صاحب العصا والميسم ، وقد رووا ذلك في جميع كتبهم ، وليعلم المراد مما استفيض عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ذكر في المواطن الكثيرة : أنا صاحب العصا والميسم . وروى الزمخشري في الكشاف أنها تخرج من الصفا ، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان ، فتضرب المؤمن في مسجده ، أو فيما بين عينيه بعصا موسى ، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضئ لها وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن ، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود